عبد الملك الثعالبي النيسابوري

240

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

وقوله من أبيات [ من السريع ] : ريقته خمر ، وأنفاسه * مسك ، وذاك الثغر كافور أخرجه رضوان من داره * مخافة تفتتن الحور « 1 » يلومه الناس على تيهه * والبدر إن تاه فمعذور وقوله [ من مجزوء الرجز ] : مكحّل بالدعج * منقّب بالغنج معصفر التفّاح في * خدّ مليح الضّرج « 2 » خمّشه الشعر وما * ذاك لطول الحجج « 3 » وإنّما عارضه * شنّفه بالسبج « 4 » وقوله [ من البسيط ] : يا حسن دير سعيد إذ حللت به * والأرض والروض في وشي وديباج فما ترى غصنا إلا وزهرته * تجلوه في جبّة منها ودوّاج « 5 » وللحمائم ألحان تذكّرنا * أحبابنا بين أرمال وأهزاج وللنسيم على الغدران رفرفة * يزورها فتلقّاه بأمواج والخمر تجلى على خطّابها فترى * عرائس الكرم قد زفّت لأزواج وكلّنا من أكاليل البهار على * رؤوسنا كأنو شروان في التاج ونحن في فلك اللهو المحيط بنا * كأنّنا في سماء ذات أبراج ولست أنسى ندامى وسط هيكله * حتى الصباح غزالا طرفه ساجي « 6 »

--> ( 1 ) رضوان : خازن الجنان . ( 2 ) الضرّج : ما يعلو الخدّ من حمرة . ( 3 ) خمّشه : ترك به آثارا من المداعبة . ( 4 ) شنّفه : زيّنه وحلّاه ، والسبج : الخرز الأسود . ( 5 ) الدوّاج : اللّحاف الذي يلبس . ( 6 ) الساجي : الساكن والهادىء .